الشيخ محمد الصادقي
67
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ( 26 ) . علّها من قيلة القرناء المقيّض لهم ، يزينون لهم كفرهم بمزيد هو اللغو في القرآن ، بعد أن كانوا به كافرين ، ولكي يغلبوا على دعوة القرآن ودعايته الجذابة الجلابة ، كيلا يقعوا - هم - أو من سواهم - على حد زعمهم : في فخ القرآن ، ولا يصطادوا بصيده . فالذين يكفرون بالقرآن يقتسمون إلى ثالوث النكران ! 1 - نكرانا في أوّل مرة وقد يؤول إلى إيمان على ضوء سماع له أو استماعه وتسمّعه ، 2 - ونكرانا عريقا بما سوّلت لهم أنفسهم وسول لهم الشيطان ثم يبعدون عنه فلا له ولا عليه ، 3 - ومن ثم نكرانا يعني غلبهم على القرآن بمحاولات كلغو فيه أماذا من دوائر السوء ، يتربصونها بدعوة القرآن وليس إلّا عليهم « لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ » فلا « تغلبون » ولا عوان بين ذلك ، بل « تغلبون » ! « وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا » لقرنائهم الكافرين ولمّا يصلوا ما وصلوا من عمقهم في كفرهم وحمقهم ، قالوا كلمتين اثنتين لهما تأثيرهما ردف بعض : ! « لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ » فإنه يسحركم فيحملكم دونما اختيار إلى الإيمان ، علما منهم أنه يأخذ بازمة القلوب فيحركها إلى المطلوب . ولماذا « لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ » والسمع متعد بنفسه ، والقرآن كتاب واحد لا يحتاج في شخصه وتشخيصه إلى إشارة التعريف ؟ القرآن - في وجه عام - يشمل كل مقروّ وحيا وسواه « وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ » ( 34 : 31 ) فالذي بين يديه قرآن غير هذا وحيا « قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ . . » . ( 10 : 15 ) « غير هذا » وحيا يختلف عنه « أو بدله » من عند نفسك تحويرا عن وحيه « قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ